الشيخ محمد علي طه الدرة

274

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لا خلف فيه . فاستعدوا للقائه ، وقرئ شاذا برفع المصدرين . إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ أي : من النطفة المذرة . ثُمَّ يُعِيدُهُ : يوم القيامة بعد موته ، وإهلاكه ، وتناثر جميع أجزائه ، وقرئ شاذا بفتح همزة أنه ، وإعلال يُعِيدُهُ مثل إعلال ( يصيب ) في الآية رقم [ 51 ] ، من سورة ( التوبة ) . لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ أي : بعدله سبحانه وتعالى ، أو بعدالتهم ، وقيامهم على العدل في أمورهم ، أو بإيمانهم ؛ لأنه العدل القويم ، كما أن الشرك ظلم عظيم ، وهو الأوجه لمقابلته بما بعده . انتهى . بيضاوي بتصرف . وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ أي : ماء حار قد انتهى حره . وَعَذابٌ أَلِيمٌ أي : موجع يخلص وجعه إلى قلوبهم ، وانظر الآية رقم [ 39 ] من سورة ( التوبة ) ، بِما كانُوا يَكْفُرُونَ أي : بسبب كفرهم . قال البيضاوي : فإن معناه : ليجزي الذين كفروا بشراب من حميم ، وعذاب أليم بسبب كفرهم ، لكنه غير النظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب ، والتنبيه على أن المقصود بالذات من الإبداء والإعادة هو الإثابة ، والعقاب واقع بالعرض ، وأنه تعالى يتولى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ؛ ولذلك لم يعينه ، وأما عقاب الكفرة فكأنه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم ، وشؤم أفعالهم . انتهى . وقال القرطبي : وكان معظم قريش يعترفون بأن اللّه خالقهم ، فاحتج عليهم بهذا ، فقال : من قدر على الابتداء ، قدر على الإعادة بعد الإفناء ، أو بعد تفريق الأجزاء . انتهى . الإعراب : إِلَيْهِ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مَرْجِعُكُمْ : مبتدأ مؤخر ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر الميمي لفاعله . جَمِيعاً : حال من الكاف والميم ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . وَعْدَ : مفعول مطلق لفعل محذوف ، مؤكد لنفسه ؛ لأن قوله إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ وعد من اللّه ، والجملة الفعلية الناجمة في محل نصب حال من الضمير المجرور محلا بقوله إِلَيْهِ وتكون ( قد ) قبلها مقدرة ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، و وَعْدَ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، من إضافة المصدر لفاعله . حَقًّا : مفعول مطلق لفعل محذوف أيضا ، مؤكد لغيره ، وهو ما دل عليه وعد اللّه ، والجملة الفعلية الناتجة مثل سابقتها . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها ، وجملة : يَبْدَؤُا الْخَلْقَ : في محل رفع خبرها ، والجملة الاسمية تعليل أو مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وعلى فتح همزة ( أنه ) تؤول مع اسمها وخبرها بمصدر في محل جر بلام تعليل محذوفة ، التقدير لكونه يبدأ الخلق ، والجار والمجرور متعلقان بالمصدر وَعْدَ هذا ؛ وعلى قراءة المصدرين بالرفع فهما مبتدأ وخبر ، والجملة الاسمية يقال فيها ما قلته باعتبار الفعلية في الجملتين الناتجتين . ثُمَّ : حرف عطف . وجملة : يُعِيدُهُ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها . لِيَجْزِيَ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل